الأربعاء، ١٢ ديسمبر، ٢٠٠٧

عريب الرنتاوي - عبارات لا يتوقف أمامها أحد

عبارة واحدة تتردد على ألسنة قادة السلطة الوطنية حين يُسألون عن "شروطهم" لاستئناف الحوار مع حماس ، واستتباعا الوصول إلى مصالحة معها: "على حماس أن تعيد الوضع إلى ما كانت عليه قبل انقلاب الرابع عشر من حزيران ـ يونيو الماضي".لا أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي تعنيه هذه العبارة ، فإن تعلق الأمر بالمباني والممتلكات ، فإن الأمر مقدور عليه ، لكن من المشكوك فيه أن تكون العودة ممكنة إلى منظومة علاقات القوى وتوازناتها وتقسيماتها ، وأنماط السلوك... ولا أحسب أن السلطة جادة بمطلبها هذا ، لاسيما وأن بعض أركانها لا يذهبون في التفاصيل ، ولا يجيبون على أسئلة من نوع: هل يريدون عودة حكومة الوحدة مثلا ، هل يريدون عودة التنفيذية إلى "شرعيتها" أو استعادتها لها ، سؤال العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الانقلاب ، له وجهان ، وهو يحمل في طياته ، عودة حماس أيضا ، إلى مؤسسات السلطة التنفيذية والتشريعية على حد سواء ، فهل هذا ما تريده فتح؟،مقابل هذه العبارة الغامضة ، ثمة عبارة لا تقل غموضا يرددها قادة حماس وهم يتحدثون عن مأزق الانقسام الفلسطيني ، فهم يريدون الاعتراف قولا وفعلا بنتائج انتخابات 2008 ، ويريدون العودة إليها كفيصل وحكم في الصراع على السلطة وتقاسم النفوذ والامتيازات ، فالحركة التي تحدثت بلغة الحسم العسكري و"التحرير الثاني" ، نسيت أو تناست بأنها أول (وليس آخر) من قفز عن نتائج الانتخابات ، وأنها أول (وليس آخر) من ضرب شرعية المؤسسات ، وأنها هي من يعمل على إتمام مشروعه الانقلابي في القطاع ، بما في ذلك وضع اليد على مؤسسات السلطة (المحاكم المدنية ، البلدية ، مركز الإحصاء المركزي) إلى غير ذلك من خطوات انقلابية.والراهن أن انتخابات 2008 ما عادت قاعدة يمكن الاحتكام لها ، ولا مرجعية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني ، فقد انتهكت تلك الانتخابات مرات ومرات ، وساهم في التنكر لنتائجها ، الخاسرون فيها والرابحون على حد سواء ، وهي أسست لانقسام فلسطيني عامودي ، ولازدواجية سلطة ، و"نظام الرأسين" ، وقد آن أوان الحسم والخروج من هذه المتاهة ، وذلك باللجوء إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة مبكرة ، تجري وفقا لقانون التمثيل النسبي الأكثر عدالة ، وتحت إشراف عربي ودولي مناسبين ، على أن يسبق ذلك كله ، حوارات وتعهدات واتفاقات ملزمة ، تشرف عليها أطراف عربية كبرى ، باحترام النتائج ، أيا كانت.لقد أفضت حالة الشلل التي تعشها الساحة الفلسطينية ، إلى تهميش الدور الفعلي للقطبين الفلسطينيين ، فتح وحماس ، وسمح الاستقطاب الفلسطيني الحاد ، لشخصيات ثانوية ، وبعضها مطعون في صدقيته أو في المآلات التي انتهى إليها ، للقيام بدور أكبر من حجمها ، والاضطلاع بمسؤوليات تفوق قدراتها ، واحتلال مكانة لا تستحقها ، وهي إذ تفتقر إلى القاعدة الجماهيرية ـ التمثيلية ، تستمد ديمومتها وبريقها من رضا واشنطن وتل أبيب عنها ، وهي لهذا السبب تتصرف كـ"بيّاع مهاود" ، مستعدة للقبول بيهودية الدولة الإسرائيلية ، وقابلة للتخلي عن حق العودة ، وضاغطة للذهاب إلى أنابوليس بأي ثمن ومن دون أي ترتيب جدي ، ومستعدة للهرولة على طريق التنازلات حتى لو تقلصت حلم الدولة إلى مساحة "الرقعة" العالقة على أطراف الثوب ، هذه الطبقة من السياسيين ، تتحكم بمفاصل العمل الفلسطيني ، وهي التي تملأ الأرض والفضاء بالتصريحات المتخاذلة أمام "مجتمع المانحين" وسلطات الاحتلال ، والتهديدات العنترية في مواجهة حماس ، وكم كان أحمد قريع (أبو العلاء) محقا حين طلب إلى بعضهم الكف عن إطلاق التصريحات.في المقابل ثمة طبقة من "المجاهدين" الذين يهددون بالحسم العسكري في الضفة أو بـ"التحرير الثالث" ، وهم في هذا السياق ، مستعدون لتأجيل الصراع مع "العدو اليهودي" لثلاثين عاما إن كان في ذلك منفعة في "الجهاد ضد فتح والسلطة" ، وهم لا يتورعون عن الذهاب في تحالفاتهم الإقليمية إلى أبعد شوط ، طالما أنهم أعادوا تعريف العدو ، ووجدوه بين ظهرانيهم في الضفة والقطاع ، وليس وراء الخط الأخضر.

2 التعليقات:

Sari يقول...
تمت إزالة هذه الرسالة بواسطة المؤلف.
Sari يقول...

جملة ما كنت أتوقع إني حقولها او أكتبها...بس أنا بتفق معاك