مخيف جدا ما وصلنا إليه. أصبحنا نتجنب النظر في المرآة، خوفا من أن نكشف حقيقة أنفسنا. أسئمنا المقاومة لستين عاما، فقررنا أن نسرع إبادتنا؟ شعبنا الذي عجزت أعتى أسلحة الكون من طائرات ومدافع وصواريخ مدعمة باليورانيوم عن إبادته، قرر ألا خير في هذه الحياة، فبدأ يبيد نفسه بنفسه. كيف نطالب العالم بمحاسبة العدو على مجازره، ونحن نرتكب المجازر في حق أنفسنا؟
لا بد من دراسة تاريخية واجتماعية وسياسية شاملة، لنعرف كيف وصلنا إلى هنا. كيف بلغنا قعر الهاوية. كيف انتقلنا من الانتفاضة الثانية ضد الصهيوني، إلى ما يشبه المحاكم الشعبية الفرنسية حيث قطع الرؤوس بالمجان. كيف سمحنا لأنفسنا بأن نحول ملحمة الصمود في جنين، إلى وحش الإعدام في الطرقات بمحاكمة، القاضي والمحامي والشاهد والجلاد فيها فرد واحد، يبني مرافعته على القيل والقال. كيف نجحنا في أن تستقطب حماقتنا أسماء كبيرة، محمود درويش على سبيل المثال، لتدخل لعبة فتح وحماس الطفولية.
كلا، لا فرصة للعودة الآن. لا أمل لجيل الغد، لا أغاني وطنية. لا انتصارات ولا بطولات، لا وطن ولا وطنية. عصبنا جباهنا بالعصبية الفصائلية، ودسنا على الوطن، بصقنا عليه ومضينا.
من الأحمق الذي قال أن الحرب الأهلية ضرورة من ضرورات التغيير للأفضل؟
فصائلنا العشر كلها، التي فاخرنا العالم بها يومًا، وكان ذلك في قديم الزمان، أسقطتنا هنا. كلها بلا استثناء، تتحمل مسؤولية كل قطرة دم، كل رصاصة ضالة، كل يتيم وأرملة.
كانت إحدى أصعب أهداف النضال، إقناع العالم، وخاصة الغربي، بالهوية الفلسطينية. كانت أسطورة الصهاينة التي صدقها العالم، أنهم استوطنوا أرضًا خالية. وفي أوج عزنا ومجدنا، أيضا كان هذا في قديم الزمان، زمن ما قبل الحرب الأهلية وقبل أوسلو ومدريد وكامب ديفيد، حققنا الهدف، واعترف العالم بنا، وخرجت الهوية الفلسطينية لتبهر العالم بأصالة معدنها.
نحن اليوم سئمنا هذه الهوية التي أبهرت أحرار العالم من الصين إلى ايرلندا إلى نيكاراغوا، سئمناها وقررنا التخلص منها، واستبدالها بالهوية الجديدة. والهوية الجديدة أحد اثنين، فتحاوي أو حمساوي.
إلا أن تيارا ضئيلا، يشبه النور المنبعث من ثقب في جدار زنزانة، يدرك حقيقة هاتين الهويتين. يدرك أن كلتيهما نجحتا، ولو بدون قصد، في الحصول على أعلى مراتب العمالة للغير، وأدناها أخلاقيا. هذا التيار يحارب كلا المسخين، يتمسك بهويته الفلسطينية، يتمسك بأسمى وأدق معانيها من تاريخ وفن وأدب وسلاح ومقاومة، لكنه يجد نفسه محاربا من جموع شعب طغى عليها الجهل، وأعماها التعصب الفصائلي. كلا، ليس هذا التيار الجبهة الشعبية أو الجهاد الاسلامي أو الصاعقة أو غيرها، فكل الفصائل دخلت في اللعبة التافهة، بل هو تيار الانسان، تيار المواطن العادي المتسامي عن تلويث يده بدماء أخيه، المترفع عن قذارات الفصائل.
والسؤال الآن ليس كيف نعود، أو ماذا نفعل، بل كم بقي من الوقت؟ كم بقي حتى يسد السجان ذلك الثقب في جدار الزنزانة ليسود الظلام؟
إما ذلك، وإما معجزة إلهية...
لا بد من دراسة تاريخية واجتماعية وسياسية شاملة، لنعرف كيف وصلنا إلى هنا. كيف بلغنا قعر الهاوية. كيف انتقلنا من الانتفاضة الثانية ضد الصهيوني، إلى ما يشبه المحاكم الشعبية الفرنسية حيث قطع الرؤوس بالمجان. كيف سمحنا لأنفسنا بأن نحول ملحمة الصمود في جنين، إلى وحش الإعدام في الطرقات بمحاكمة، القاضي والمحامي والشاهد والجلاد فيها فرد واحد، يبني مرافعته على القيل والقال. كيف نجحنا في أن تستقطب حماقتنا أسماء كبيرة، محمود درويش على سبيل المثال، لتدخل لعبة فتح وحماس الطفولية.
كلا، لا فرصة للعودة الآن. لا أمل لجيل الغد، لا أغاني وطنية. لا انتصارات ولا بطولات، لا وطن ولا وطنية. عصبنا جباهنا بالعصبية الفصائلية، ودسنا على الوطن، بصقنا عليه ومضينا.
من الأحمق الذي قال أن الحرب الأهلية ضرورة من ضرورات التغيير للأفضل؟
فصائلنا العشر كلها، التي فاخرنا العالم بها يومًا، وكان ذلك في قديم الزمان، أسقطتنا هنا. كلها بلا استثناء، تتحمل مسؤولية كل قطرة دم، كل رصاصة ضالة، كل يتيم وأرملة.
كانت إحدى أصعب أهداف النضال، إقناع العالم، وخاصة الغربي، بالهوية الفلسطينية. كانت أسطورة الصهاينة التي صدقها العالم، أنهم استوطنوا أرضًا خالية. وفي أوج عزنا ومجدنا، أيضا كان هذا في قديم الزمان، زمن ما قبل الحرب الأهلية وقبل أوسلو ومدريد وكامب ديفيد، حققنا الهدف، واعترف العالم بنا، وخرجت الهوية الفلسطينية لتبهر العالم بأصالة معدنها.
نحن اليوم سئمنا هذه الهوية التي أبهرت أحرار العالم من الصين إلى ايرلندا إلى نيكاراغوا، سئمناها وقررنا التخلص منها، واستبدالها بالهوية الجديدة. والهوية الجديدة أحد اثنين، فتحاوي أو حمساوي.
إلا أن تيارا ضئيلا، يشبه النور المنبعث من ثقب في جدار زنزانة، يدرك حقيقة هاتين الهويتين. يدرك أن كلتيهما نجحتا، ولو بدون قصد، في الحصول على أعلى مراتب العمالة للغير، وأدناها أخلاقيا. هذا التيار يحارب كلا المسخين، يتمسك بهويته الفلسطينية، يتمسك بأسمى وأدق معانيها من تاريخ وفن وأدب وسلاح ومقاومة، لكنه يجد نفسه محاربا من جموع شعب طغى عليها الجهل، وأعماها التعصب الفصائلي. كلا، ليس هذا التيار الجبهة الشعبية أو الجهاد الاسلامي أو الصاعقة أو غيرها، فكل الفصائل دخلت في اللعبة التافهة، بل هو تيار الانسان، تيار المواطن العادي المتسامي عن تلويث يده بدماء أخيه، المترفع عن قذارات الفصائل.
والسؤال الآن ليس كيف نعود، أو ماذا نفعل، بل كم بقي من الوقت؟ كم بقي حتى يسد السجان ذلك الثقب في جدار الزنزانة ليسود الظلام؟
إما ذلك، وإما معجزة إلهية...
0 التعليقات:
إرسال تعليق