ها هي الذكرى الخامسة والعشرون لمذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا تطل علينا. ربع قرن مرت، لم نحقق فيها شيئًا يذكر. كانت كل خطوة إلى الأمام تقابل بعشرين إلى الخلف.
لا تزال جثث الضحايا في المقابر الجماعية المنتشرة في المخيمين الجريحين وتحت المدينة الرياضية في بيروت تنتظر رؤية نور الشمس. تنتظر أن تعد كي يعرف العالم بأسره أنها كانت يومًا، قبل ربع قرن تفيض بالحياة.
لا يزال أهالي الضحايا يبكونهم كل ليلة عندما يخلدون إلى النوم. ولا يزال الأطفال، الذين شاخوا بفعل هول الصدمة لا بفعل مرور الزمن، الذين شهدوا فظاعة الاغتصاب ووحشية القتل الهمجي يتذكرون ما رأوا كل صباح.
وأولئك الذين سمعوا أنين الجرحى وعويل النساء وصرخات القتلى من بعيد، من مخيمي برج البراجنة ومارالياس، وظنوا وقتها أنها مجرد مشهد يومي من مشاهد الحرب الأهلية اللبنانية، لا يزالوا يسمعون صدى الصرخات كلما تبادرت المجزرة إلى أذهانهم.
أما أولئك الذين شاركوا في ارتكاب الفظاعة، من لم ترحم وحشيتهم طفلاً أو امرأة، فلا يزالون يتلذذون بنسيم الحياة، وبعضهم لا يزال يفاخر بعدد الأطفال الذين قتلهم.
أما نحن، من لم يشهد المجزرة، ومنا من ولد بعدها بعقود، فبعضنا ظل يحلم بالعدالة، وبعضنا نسيها ورضخ لواقع القهر، وبعضنا انشغل عنها بما لحقها من مجازر.
كيف غيرتنا صبرا وشاتيلا؟
غيرت عدونا فتعلم منها أن بإمكانه أن يستنسخها كل يوم، ولكن على نطاق أصغر وأكثر بعدًا عن الإعلام.
وغيرت كثيرًا منا، خاصة كبارنا، إذ أصبح اليأس والرضوخ للأمر الواقع والانشغال بدفن الموتى والقتلى عوضًا عن محاولة إخبار العالم بالحقيقة شغلهم الشاغل.
وغيرت الأجيال اللاحقة، إذ أبرزت لنا حقيقة أن من لم ينخرط في النضال المسلح أو السلمي، في عين العدو، يعامل معاملة الفدائي أو المقاتل. فكل فلسطيني إذًا يستحق الموت، ما يعيد المسألة بأسرها إلى أصلها لتصبح قضية دفاع عن النفس. فأصبحت رمزًا يذكرنا أن الرضوخ والإذعان والاستسلام لا تعني إلا شيئًا واحدًا . . . الموت.
لا تزال جثث الضحايا في المقابر الجماعية المنتشرة في المخيمين الجريحين وتحت المدينة الرياضية في بيروت تنتظر رؤية نور الشمس. تنتظر أن تعد كي يعرف العالم بأسره أنها كانت يومًا، قبل ربع قرن تفيض بالحياة.
لا يزال أهالي الضحايا يبكونهم كل ليلة عندما يخلدون إلى النوم. ولا يزال الأطفال، الذين شاخوا بفعل هول الصدمة لا بفعل مرور الزمن، الذين شهدوا فظاعة الاغتصاب ووحشية القتل الهمجي يتذكرون ما رأوا كل صباح.
وأولئك الذين سمعوا أنين الجرحى وعويل النساء وصرخات القتلى من بعيد، من مخيمي برج البراجنة ومارالياس، وظنوا وقتها أنها مجرد مشهد يومي من مشاهد الحرب الأهلية اللبنانية، لا يزالوا يسمعون صدى الصرخات كلما تبادرت المجزرة إلى أذهانهم.
أما أولئك الذين شاركوا في ارتكاب الفظاعة، من لم ترحم وحشيتهم طفلاً أو امرأة، فلا يزالون يتلذذون بنسيم الحياة، وبعضهم لا يزال يفاخر بعدد الأطفال الذين قتلهم.
أما نحن، من لم يشهد المجزرة، ومنا من ولد بعدها بعقود، فبعضنا ظل يحلم بالعدالة، وبعضنا نسيها ورضخ لواقع القهر، وبعضنا انشغل عنها بما لحقها من مجازر.
كيف غيرتنا صبرا وشاتيلا؟
غيرت عدونا فتعلم منها أن بإمكانه أن يستنسخها كل يوم، ولكن على نطاق أصغر وأكثر بعدًا عن الإعلام.
وغيرت كثيرًا منا، خاصة كبارنا، إذ أصبح اليأس والرضوخ للأمر الواقع والانشغال بدفن الموتى والقتلى عوضًا عن محاولة إخبار العالم بالحقيقة شغلهم الشاغل.
وغيرت الأجيال اللاحقة، إذ أبرزت لنا حقيقة أن من لم ينخرط في النضال المسلح أو السلمي، في عين العدو، يعامل معاملة الفدائي أو المقاتل. فكل فلسطيني إذًا يستحق الموت، ما يعيد المسألة بأسرها إلى أصلها لتصبح قضية دفاع عن النفس. فأصبحت رمزًا يذكرنا أن الرضوخ والإذعان والاستسلام لا تعني إلا شيئًا واحدًا . . . الموت.
0 التعليقات:
إرسال تعليق