الجمعة، ٦ نوفمبر، ٢٠٠٩
الإثنين، ٥ أكتوبر، ٢٠٠٩
Impressive!
عباس يتهم فياض, فياض يتهم عباس, عباس يرمي الكرة في ملعب اللجنة التنفيذية, اللجنة التنفيذية تستيقظ و تحلف بتراب 23% من أرض فلسطين بأنها كانت نايمة, طارق محمود عباس بيعيط بده ترددات لشركة الاتصالات تاعته, محمود عباس يلعب الجوكر و يرمي ابراهيم خريشة. السفير الفرنسي يطعّم الفلسطينيين و ابو اليوم اللي دعمهم فيه. نمر حماد يتهم المحتجين بانهم هُبُل و بفهموش بالسياسة العالمية, هنية يعتكف و عربي عواد يغيّر روبه للتصريح القادم. الجبهة الشعبية تعترض و تؤكد بان تصرف السلطة مخزي, ثم تذهب لاجتماع المجلس الوزاري
الكوكب كله نسي التقرير و التهى بموقف السلطة!
و على الزاوية الأَخرى:
أولمرت مصوّر شريط لعبّاس!
رجل أعمال يصوّر شريط لدينا!
اخت هيك شعب
الكوكب كله نسي التقرير و التهى بموقف السلطة!
و على الزاوية الأَخرى:
أولمرت مصوّر شريط لعبّاس!
رجل أعمال يصوّر شريط لدينا!
اخت هيك شعب
الخميس، ١٠ سبتمبر، ٢٠٠٩
زمان يا فن

القضية لم تتجه إلى مكان ما بعد يا خالد, هي تقف مكانها. تقف على بعد عاصمتين و ستة ملايين لاجئ. لا أرى هذا الانقسام, على عكسه, اشعر باننا اصبحنا موحدين: همّنا واحد (الوحدة), و عدونا واحد (إخوتنا). النتيجة واحدة: واقفون هنا
أفكّر البارحة في غزة, و التفكير متعة لم أعدمها بعد في هذا الصفيح الملتهب. غزة خارج نطاق التاريخ يا خالد. تتحول يوما بعد آخر إلى مقطوعة موسيقية من إفريقيا في وسط لندن: فُرجة. أقرأ عن مبادرة للحد من عمالة الأطفال, و عن برنامج تلفازي للمرأة. خالد, أين البوصلة؟
أدرك, البنية الاجتماعية خير من انتظار الاصلاح السياسي. و لكن يا خالد, الا تشعر بأن كل ما يحدث في غزة يتحوّل يوميا إلى عبث ذاتي. نحن لنا أيد طويلة في هذا, و لكن تخيّلهم, امة على مشارف الحياة و العالم لا يرى فيها سوى قرار مزعوما لفرض الحجاب على الطالبات. و بكل حماقة يقوم الكاتب بربط الخراء الحالي بالحجاب و يترحم على ايام الصبايا في بيروت. صبايا بيروت يا خالد هم من أصبحن وزيرات في أوسلو, نتناسى ذلك؟ و محجبات اليوم لا يمتلكن الحياة ليصبحن وزيرات
عبث مطلق: إعلان إمارة في رفح, شهادات تمنح, مبادرة حمقاء, شابة مهووسة بالجنس, بيانات و تدريبات عسكرية, محل ملابس يبيع آحدث ما انتجت "رفح"!
يقولون لي, يا خالد, أنهم يرون الجانب المضيء من الظلام. من الخارج, لا يبدو أي فعل في غزة سوى تبريرا للحياة التي لم يتمكن الموت من اقتناصها بعد. صفٌّ إعدام يلعب احد المنتظرين فيه بأنفه بينما ينظم الآخر قصيدة لربما لن يستطيع كتابتها
هل ستسقط غزة من ذاكرة العالم؟
تعيش اليوم وهم المكان و الوقت, و ينتظرون بالداخل دون أفق. و ماذا يفعل الفلسطينيون لو انتهى الانقسام؟ سينتهي الحصار؟ و ماذا سيفعل مليونا غزّي تعايشو مع اللاوقت؟ حتى نانسي عجرم اضربت عن الغناء و احرقت اشرطتها. لم نستبعد ان يقرر الغزيون ان هناك عيدا للبحر و يحتفلو به؟ من يهتم؟
عيد الفطر, بداية الدراسة, العرس, تخريج, موكب فرح, جنازة, عصير توت... تعني هذه الأمور شيئا دون الوقت المرافق؟
هنا, اليوم تبدو ميونخ جميلة اكثر من أي وقت آخر
و تبدو الضفة, منظمة أيلول الأسود إقتراحا جيدا
هنا, بين الضفة و ميونخ و أيلول, تحتاج غزة لساعتها, و لحياتها
...
أو لموت يغيظ العدا
السبت، ١٣ ديسمبر، ٢٠٠٨
في ذكرى الإنطلاقة


بدءا, أنا حمساوي سياسيا, هاي لنقطع الشك بالسكين
ثانيا, أعترف, حماس تسير الآن في طريق جديدة, تبدو لدى البعض مقامرة بينما أراها أسبقية يراهن الجميع على فشلها, مثلما راهنوا نيوتن و أينشتاين على الفشل
حماس, زوارنا الأعزاء, ليست نيوتن أو آينشتاين. فقط لأن من حولها ساندوهما, بينما خذل الجميع حماس. اليوم, ليس يوما لتصفية الحسابات و الرد على الإتهامات. هو يوم لتأكيد الثوابت: حماس لن تعترف بإسرائيل. حماس تسير على درب أحمد ياسين, ذات الدرب الذي لم يرتبط بإنسان: فلسطين حرة من البحر إلى النهر.
رسائل إلى الشعب المنيوك
1- إلى الفتحاوية: عقبال رام الله :)
2- إلى الجبهة و كتاكيتها: فقط تذكروا ان حماس الظلامية هي من أمّنت الحماية لإحتفالكم قبل يومين
3- إلى ياسر عبدربه: ولك استحي, عيب هالسيرك الإعلامي اللي عامله!
4- إلى جورج حبش: لو..
5- إليكم: حماس تكمل عامها ال21. و يسعد الله..
و القدس يا أهلي وطن
واللد عين للوطن
و المجدل المذبوح قربان الوطن
من باع شبرا من بلادي
بعته و بلا ثمن!
الخميس، ٤ ديسمبر، ٢٠٠٨
عن شهيد القهر،،،عبد الرحمن منيف
كتب عبد الرحمن المقالة التالية تحت عنوان إجابة على سؤال لم يوجه لأحد
يمكن الافتراض أن هموم الأمة العربية، خاصة في هذه المرحلة، من أكثر هموم العصر كثافة ومأساوية.
لا شيء في مكانه الطبيعي أو الصحيح، ولا شيء يستند إلى قاعدة أو منطق؛ إن الاشياء في حالة من التداخل والاختلاط والتناقض تصل حدود الفوضى المطلقة. . أو تشبه المآسي الإغريقية العابثة والقدرية، هل هي حالة فريدة وهل هي مرحلة طارئة لا بد أن تنتهي مثلما حصل لشعوب أخرى كثيرة ؟
إن الأمرين معاً: وقد يكون هذا أحد عناصر المأساة، خاصة في هذه الفترة من عمر البشرية.
لقد عانت شعوب كثيرة من الاستعمار والاستغلال والاضطهاد، وعانت شعوب أخرى من التجزئة والإنقسام، لكن لو حاولنا المقارنة بين واقع الأمة العربية، في هذه المرحلة وواقع أية أمة أخرى نجد الفرق كبيراً جداً.
أية أمة أخرى على وجه الكرة الارضية تعاني من هذه الهجمة العنصرية البربرية المتمثلة بإسرائيل؛ جنوب افريقيا ؟ ولكن جنوب افريقيا لا تزال تحمل على أرضها ذلك الشعب الذي يصارع أقلية مستغلة ولا بد أن يقهرها ويتغلب عليها يوماً ما لكي ينهي الاستغلال والاضطهاد.
أما إسرائيل فإنها شيء آخر، شيء خاص، وهذه الخصوصية تعطي المشكلة حجم المأساة ، تجعلها مختلفة عن أية حالة أخرى.
أية أمة أخرى تمتلك هذا المقدار الكبير من الملوك المتوجين وغير المتوجين. والذين يملكون كل شيء ولا تملك شعوبهم أي شيء ؟
في إفريقيا ؟ في جنوب أسيا ؟
إن أية مقارنة بين ملوك وممالك تلك البلاد وما نراه هنا تظهر الفرق الكبير. . هناك الممالك والملوك إلى الزوال والانقراض . . . وهنا الملوك والممالك ينبتون كل يوم ويتضاعفون عدداً وثروة.
أية أمة أخرى تمتلك هذا المقدار الهائل من الثروة ولا تعرف سوى الاستجداء والركوع والتوسل؟
في أمريكا؟
ولكن، في تلك البلاد، رغم الاستغلال والقهر، فإن الشعوب قادرة، بعض الأحيان على أن تنتزع رؤوس ملوكها الأثرياء. . وحتى ملوك تلك البلاد قادرين على التمتع بثرواتهم بشكل أفضل آلاف المرات من أولئك الذين يحملون معهم قربهم وإبلهم ويذهبون إلى أوربا كل صيف لكي يفركوا أصابع أرجلهم ويتثاءبون ثم يذهبون إلى الجوامع والمواخير، ولا يعرفون هل يضاجعوا هنا أو أن يصلّوا هناك !
هناك آلاف القضايا التي لايمكن فيها المقارنة. . إن العرب أمة من نوع خاص. هل هي عنصرية ؟ هل هو الحقد ؟ هل هو التشاؤم
لقد وصلت جميع الشعوب إلى مشارف القرن العشرين، حتى شعب التيبت في أقصى جبال الهيمالايا يعرف الكثير الكثير عن هموم وشجون العصر، والعرب، رغم أنهم في مفترق الشعارات أو في نصف الأرض كما يقال فإنهم لا يعرفون إلا القليل القليل عن العصر الذي يعيشون فيه.
إن شيئاً ما فقد توازنه في الطبيعة، أصبح غير حكيم وغير ممكن. وإلا كيف نفسر ما يجري تحت أبصارنا وحولنا؟ كيف نفسر الجنون والسادية والتسليم الكلي للأعداء ؟ إن الكلاب والقطط وجميع جنس الحيوان ترفض أن تكون ذليلة بهذا المقدار . وهي تعض اليد التي ترميها بحجر. فما بالنا نحب الذل ونقبّل اليد التي تصفعنا ؟
ما بال الناس وقد كشفوا عن مؤخراتهم. مثل السعادين. وأخذوا يفاخرون الآخرين بهذا المنظر و يضحكون مع الآخرين ببلاهة؟
ما بال الفقراء قد استكانوا إلى هذه الدرجة ولم يعودوا قادرين على البكاء إلا خفية وتحت جنح الظلام؟
ما بال المحاربين يرمون أنفسهم بالنار بعد أن يئسوا من كل شيء ويرون كل ما حولهم يحترق ويتدمر ولايستطيعون أن يفعلوا شيئاً؟
ما بال الملوك والحكام لا يكفون لحظة واحدة عن الصراخ بالكلمات الكبيرة ويتحدون شعوبهم في كل وقت، ويخافون من كلمات صغيرة يحملها سفير دولة مجهولة؟
الفقر والذل والحاجة والموت اليومي والاستجداء والصراخ والبكاء والتناسل.. وأخيراً الموت الكلي ولا أحد يرفع صوته، لا أحد ينادي أو يقول كفى؟
ليس هناك أمة مثل العرب. . يجب أن نعترف و نسلم . . ويجب أن يكون الاعتراف بصوت عالٍ وأمام جميع كهنة العالم. . ويجب أن يكون التسليم أكيداً وراسخاً لأنه بداية سلوك الطريق الآخر . أما المكابرة والعناد، أما اتباع طريقة النعام ، أما الادعاء الرخيص المزور فإنه يقودنا إلى مزيد من المهانة والذل والانتظار . . إنه طريق هزيمتنا الحقيقية . .
ألم نهزم بعد ؟ نعم لم نهزم.. قد يهزم جيل، قد يهزم قادة، قد يهزم ملوك أما الناس فإنهم لا يستطيعون أن يهزموا. . نعم لا يستطيعون. حتى لو أرادوا.. تفاؤل؟
لا. . إنها طبيعة الحياة، قانونها.. اتجاهها، ولا يمكن أن تغير الحياة طبيعتها أو قوانينها أو اتجاهها من أجل مجموعة من القردة الممسوخين.. نعم لا يمكن أن تغير الحياة ، حتى لو دفعوا لها جميع أموال النفط وجميع معادن الأرض. . إنها مستقلة وبمعزل عن إرادة هؤلاء ..
تفاؤل أيضاً ؟ يمكن أن يسمى هذا الشيء، أي شيء.. لكن الاسم الحقيقي يبقى هو الاسم الوحيد.
إنه صراخ في ليل عميق
هكذا يمكن أن يلخص الوضع كله، ولا شيء غير ذلك.. إنه أولاً ليل.. وإنه ثانياً طويل.. وإنه أخيراً صراخ، لكن كل ليل مهما كان طويلاً لا بد أن ينتهي، وكل صراخ مهما كان خافتاً، يمكن أن يسمعه في النهاية أحد ويستجيب له.
هل هي لحظة غضب؟ توتر ؟ تشاؤم؟
أكاد ألمس الصبح بيدي الإثنين، وأكاد أرى جميع التفاهات التي تغطي الأرض العربية تنزلق بسرعة نحو المراحيض.. وأكاد أسمع أصوات الأجنة في بطون الأمهات يتنادين بأسماء وكلمات أكثر وضوحاً وأشد قوة من كل الصراخ الذي يملأ الأجواء العربية في الوقت الحاضر.. وأكاد أرى جماجم جميع الملوك وقد أصبحت جافة لفرط ما مر عليها من الزمن.. أكاد أرى كل ذلك بعينيي
أحلم ؟ يمكن أن تقولوا إنه الحلم.. ولكن كثيراً من الآحلام هي التي غيرت الواقع. خاصة إذا كان الحالمون رجالاً أقوياء. يستطيعوا أن يترجموا الحلم إلى فعل.
ساعة غضب
عبد الرحمن منيف
يمكن الافتراض أن هموم الأمة العربية، خاصة في هذه المرحلة، من أكثر هموم العصر كثافة ومأساوية.
لا شيء في مكانه الطبيعي أو الصحيح، ولا شيء يستند إلى قاعدة أو منطق؛ إن الاشياء في حالة من التداخل والاختلاط والتناقض تصل حدود الفوضى المطلقة. . أو تشبه المآسي الإغريقية العابثة والقدرية، هل هي حالة فريدة وهل هي مرحلة طارئة لا بد أن تنتهي مثلما حصل لشعوب أخرى كثيرة ؟
إن الأمرين معاً: وقد يكون هذا أحد عناصر المأساة، خاصة في هذه الفترة من عمر البشرية.
لقد عانت شعوب كثيرة من الاستعمار والاستغلال والاضطهاد، وعانت شعوب أخرى من التجزئة والإنقسام، لكن لو حاولنا المقارنة بين واقع الأمة العربية، في هذه المرحلة وواقع أية أمة أخرى نجد الفرق كبيراً جداً.
أية أمة أخرى على وجه الكرة الارضية تعاني من هذه الهجمة العنصرية البربرية المتمثلة بإسرائيل؛ جنوب افريقيا ؟ ولكن جنوب افريقيا لا تزال تحمل على أرضها ذلك الشعب الذي يصارع أقلية مستغلة ولا بد أن يقهرها ويتغلب عليها يوماً ما لكي ينهي الاستغلال والاضطهاد.
أما إسرائيل فإنها شيء آخر، شيء خاص، وهذه الخصوصية تعطي المشكلة حجم المأساة ، تجعلها مختلفة عن أية حالة أخرى.
أية أمة أخرى تمتلك هذا المقدار الكبير من الملوك المتوجين وغير المتوجين. والذين يملكون كل شيء ولا تملك شعوبهم أي شيء ؟
في إفريقيا ؟ في جنوب أسيا ؟
إن أية مقارنة بين ملوك وممالك تلك البلاد وما نراه هنا تظهر الفرق الكبير. . هناك الممالك والملوك إلى الزوال والانقراض . . . وهنا الملوك والممالك ينبتون كل يوم ويتضاعفون عدداً وثروة.
أية أمة أخرى تمتلك هذا المقدار الهائل من الثروة ولا تعرف سوى الاستجداء والركوع والتوسل؟
في أمريكا؟
ولكن، في تلك البلاد، رغم الاستغلال والقهر، فإن الشعوب قادرة، بعض الأحيان على أن تنتزع رؤوس ملوكها الأثرياء. . وحتى ملوك تلك البلاد قادرين على التمتع بثرواتهم بشكل أفضل آلاف المرات من أولئك الذين يحملون معهم قربهم وإبلهم ويذهبون إلى أوربا كل صيف لكي يفركوا أصابع أرجلهم ويتثاءبون ثم يذهبون إلى الجوامع والمواخير، ولا يعرفون هل يضاجعوا هنا أو أن يصلّوا هناك !
هناك آلاف القضايا التي لايمكن فيها المقارنة. . إن العرب أمة من نوع خاص. هل هي عنصرية ؟ هل هو الحقد ؟ هل هو التشاؤم
لقد وصلت جميع الشعوب إلى مشارف القرن العشرين، حتى شعب التيبت في أقصى جبال الهيمالايا يعرف الكثير الكثير عن هموم وشجون العصر، والعرب، رغم أنهم في مفترق الشعارات أو في نصف الأرض كما يقال فإنهم لا يعرفون إلا القليل القليل عن العصر الذي يعيشون فيه.
إن شيئاً ما فقد توازنه في الطبيعة، أصبح غير حكيم وغير ممكن. وإلا كيف نفسر ما يجري تحت أبصارنا وحولنا؟ كيف نفسر الجنون والسادية والتسليم الكلي للأعداء ؟ إن الكلاب والقطط وجميع جنس الحيوان ترفض أن تكون ذليلة بهذا المقدار . وهي تعض اليد التي ترميها بحجر. فما بالنا نحب الذل ونقبّل اليد التي تصفعنا ؟
ما بال الناس وقد كشفوا عن مؤخراتهم. مثل السعادين. وأخذوا يفاخرون الآخرين بهذا المنظر و يضحكون مع الآخرين ببلاهة؟
ما بال الفقراء قد استكانوا إلى هذه الدرجة ولم يعودوا قادرين على البكاء إلا خفية وتحت جنح الظلام؟
ما بال المحاربين يرمون أنفسهم بالنار بعد أن يئسوا من كل شيء ويرون كل ما حولهم يحترق ويتدمر ولايستطيعون أن يفعلوا شيئاً؟
ما بال الملوك والحكام لا يكفون لحظة واحدة عن الصراخ بالكلمات الكبيرة ويتحدون شعوبهم في كل وقت، ويخافون من كلمات صغيرة يحملها سفير دولة مجهولة؟
الفقر والذل والحاجة والموت اليومي والاستجداء والصراخ والبكاء والتناسل.. وأخيراً الموت الكلي ولا أحد يرفع صوته، لا أحد ينادي أو يقول كفى؟
ليس هناك أمة مثل العرب. . يجب أن نعترف و نسلم . . ويجب أن يكون الاعتراف بصوت عالٍ وأمام جميع كهنة العالم. . ويجب أن يكون التسليم أكيداً وراسخاً لأنه بداية سلوك الطريق الآخر . أما المكابرة والعناد، أما اتباع طريقة النعام ، أما الادعاء الرخيص المزور فإنه يقودنا إلى مزيد من المهانة والذل والانتظار . . إنه طريق هزيمتنا الحقيقية . .
ألم نهزم بعد ؟ نعم لم نهزم.. قد يهزم جيل، قد يهزم قادة، قد يهزم ملوك أما الناس فإنهم لا يستطيعون أن يهزموا. . نعم لا يستطيعون. حتى لو أرادوا.. تفاؤل؟
لا. . إنها طبيعة الحياة، قانونها.. اتجاهها، ولا يمكن أن تغير الحياة طبيعتها أو قوانينها أو اتجاهها من أجل مجموعة من القردة الممسوخين.. نعم لا يمكن أن تغير الحياة ، حتى لو دفعوا لها جميع أموال النفط وجميع معادن الأرض. . إنها مستقلة وبمعزل عن إرادة هؤلاء ..
تفاؤل أيضاً ؟ يمكن أن يسمى هذا الشيء، أي شيء.. لكن الاسم الحقيقي يبقى هو الاسم الوحيد.
إنه صراخ في ليل عميق
هكذا يمكن أن يلخص الوضع كله، ولا شيء غير ذلك.. إنه أولاً ليل.. وإنه ثانياً طويل.. وإنه أخيراً صراخ، لكن كل ليل مهما كان طويلاً لا بد أن ينتهي، وكل صراخ مهما كان خافتاً، يمكن أن يسمعه في النهاية أحد ويستجيب له.
هل هي لحظة غضب؟ توتر ؟ تشاؤم؟
أكاد ألمس الصبح بيدي الإثنين، وأكاد أرى جميع التفاهات التي تغطي الأرض العربية تنزلق بسرعة نحو المراحيض.. وأكاد أسمع أصوات الأجنة في بطون الأمهات يتنادين بأسماء وكلمات أكثر وضوحاً وأشد قوة من كل الصراخ الذي يملأ الأجواء العربية في الوقت الحاضر.. وأكاد أرى جماجم جميع الملوك وقد أصبحت جافة لفرط ما مر عليها من الزمن.. أكاد أرى كل ذلك بعينيي
أحلم ؟ يمكن أن تقولوا إنه الحلم.. ولكن كثيراً من الآحلام هي التي غيرت الواقع. خاصة إذا كان الحالمون رجالاً أقوياء. يستطيعوا أن يترجموا الحلم إلى فعل.
ساعة غضب
عبد الرحمن منيف
الجمعة، ٢٨ نوفمبر، ٢٠٠٨
الأربعاء، ١٤ مايو، ٢٠٠٨
إلى عسقلان.. على أبواب النكبة
عزيزتي هلينا,
أنا لست آسفا. و بمعنى أكثر دقة: نحن لسنا آسفين. أنت كنت تسيرين و تختارين ما تريدين. تختارين ما لم أحلم بإمتلاكه يوما. أنت بكل صفاقة اغتلتي حلمي عندما وقفتي فوق هذه الأرض و سلبت تربتها من يدي. أنت, بكل إسرائيلية, تهملين المأساة على بعد 20 كيلومترا باتجاه الجنوب.
لست آسفا على مقاطعتي, بمعنى أصح, مقاطعتنا, لحفلة تسوقك. هل يجب علي أن أكون كذلك؟ حتى رئيسنا العميل لم يدن هذه العملية. حتى نحن, لم نقصد مقاطعتك انت بالذات. أنت لا شيء, لا هباء ينتقل من الهراء. انت مجرد لا شيء يسير ضمن اللاشيء. و هنا نحن, لا نقصد الانتباه إلى اللاشيء. أنت التي بحثت عنّا حتى تجدي نفسك.
لست آسفا, لن أكون. في ذكرى النكبة, عسقلان هي صفد, هي غزة و بيت لاهيا. هي أيضا, ذات روح القدس. لن أكون آسفا لأني أراك تصابين في المول, ترحلين إلى المشفى مرتعبة. ترحلين كي تفرغي لي مؤطئا لقدمي. أنت ترحلين, لانه لا أرتباط لك بالأرض. أنا أقدم, لأنني أرض.. أرتبط بشعب
عزيزتي هلينا, ذكرى نكبة سعيدة. أرى نفسي في القدس قريبا.
أنا لست آسفا. و بمعنى أكثر دقة: نحن لسنا آسفين. أنت كنت تسيرين و تختارين ما تريدين. تختارين ما لم أحلم بإمتلاكه يوما. أنت بكل صفاقة اغتلتي حلمي عندما وقفتي فوق هذه الأرض و سلبت تربتها من يدي. أنت, بكل إسرائيلية, تهملين المأساة على بعد 20 كيلومترا باتجاه الجنوب.
لست آسفا على مقاطعتي, بمعنى أصح, مقاطعتنا, لحفلة تسوقك. هل يجب علي أن أكون كذلك؟ حتى رئيسنا العميل لم يدن هذه العملية. حتى نحن, لم نقصد مقاطعتك انت بالذات. أنت لا شيء, لا هباء ينتقل من الهراء. انت مجرد لا شيء يسير ضمن اللاشيء. و هنا نحن, لا نقصد الانتباه إلى اللاشيء. أنت التي بحثت عنّا حتى تجدي نفسك.
لست آسفا, لن أكون. في ذكرى النكبة, عسقلان هي صفد, هي غزة و بيت لاهيا. هي أيضا, ذات روح القدس. لن أكون آسفا لأني أراك تصابين في المول, ترحلين إلى المشفى مرتعبة. ترحلين كي تفرغي لي مؤطئا لقدمي. أنت ترحلين, لانه لا أرتباط لك بالأرض. أنا أقدم, لأنني أرض.. أرتبط بشعب
عزيزتي هلينا, ذكرى نكبة سعيدة. أرى نفسي في القدس قريبا.
السبت، ١٠ مايو، ٢٠٠٨
بيروت شعلة الحرية
">
الوضع في لبنان حاليا يذكرني بغزة خلال الحسم العسكري. قوات الموالاة تخلي مواقعها الحزبية و قوات المعارضة تسيطر (بكل سهولة) على العاصمة. و البيانات الإعلامية من الطرفين تتوالى باختلاف المحتوى. المعارضة تؤكد استسلام مئات المسلحين من تيار المستقبل بينما ينوح هذا التيار على الدولة "المختطفة". و إلى الآن, يبدو أن حزب الله سيكون صاحب اليد العليا. اليد التي ستقطع كل يد تمتد للمساس بسلاح المقاومة.
خطاب نصرالله بالأمس كان إعلان مشاركة في الحرب. قبل أن أكمل, بعض النقاط على الحروف: أنا أؤيّد حزب الله سياسيا و أتمنى ومن كل قلبي أن يلعن مبدأ الموالاة و يمسح بهم و بكل ما تبقى من كرامتهم الأرض. و بكل ذرة من سنيّتي أدعو على إخوتي السنة الذين انساقوا خلف المخطط الأمريكي. يعني برضه, أوضح شغلة: المحترم و المقدّس المفتي اللبناني محمد قباني, بكل نذالة بطلع و بقول "لقد ضاق السنة ذرعا بما يفعله الشيعة" في نفس الوقت الذي كان الكل يتمنى أن يتوقف التحشيد المذهبي و أن يبقى الخلاف سياسيا بحتا.
و الصورة في بيروت غير واضحة. الاعلام منقسم بشكل أسوأ من الإعلام الفلسطيني. من جهة, إعلام الموالاة يتباكى و ينهار. إعلام المقاومة يكمل بناء قضيته و يستكمل اشهار بيانات استسلام أعضاء مليشيات الموالاة. الأكيد هو أنها حرب أهلية دون اعلان رسمي. و بيروت لن ترى مهرجانات فنية قريبا و السؤال في هذه المرحلة: متى ستنتشر العدوى؟
[في هذه اللحظة, مرفأ بيروت يعلن توقف العمل فيه حتى اشعار آخر, ولّع يبو شريك]
ساري هو مراسلي في بيروت. يقول أن الأمور لن تتطور و أنا دعوته, من طرفي, إلى زيارتي بأقرب فرصة. لا استوعب إلى الان أن تهزم أمريكا مرتين خلال عام. لا أستوعب أن تتجدد الإشتباكات في منطقة الكرنتينا (الحرب الأهلية مرة أخرى؟) و في المقابل أن يبقى الهدوء على حاله في الضاحية و بعلبك و المطار.
و نقلا عن ساري, فإن أكثر الأمور إزعاجا هو انقطاع الكهرباء. يعني الانانية كعرب تبقى فينا حتى في اللحظات الأخت فلاتة في تاريخ أمتنا المجيدة و المزدهرة و اللي ربنا لازم ينهيها بأقرب فرصة.
أنا لا ألوم حزب الله على ارتباطه بايران و لا ألوم إيران على حيازتها لسلاح نووي. ليش يعني نحمّل مشاكلنا لغيرنا؟ إذا كان السنة يبحثون عن الوجود في اللحظة التي تبحث فيها أطراف أخرى عن السيادة و الارتقاء فهذه مشكلة السنة. هذه مشكلة الدول ذات الأغلبية السنية: أنها لا تدرس و لا تحل الواجب و تطلب من الدول الاخرى أن تكون بنفس فشلها. و الأمر المثير للإشمئزاز (ليش كثير طويلة هالكلمة) أنه حتى تحالف السنة مع أمريكا و إسرائيل هو تحالف بهدف البقاء لا بهدف الارتقاء. و اشي بخزي عن جد
[المنار تعرض لقطات من اشتباكات عنيفة في منطقة كورنيش المزرعة و اعترافات لاعضاء في مليشيات المستقبل]
هل سينتهى الوضع قريبا؟ أتمنى أن يكون حزب الله هو نعم الأخ الأكبر لحماس. و أن تعلن أخت الموالاة و تمسح بكرامتهم الأرض. إلى الان لا يبلغني ساري عن وجود توترات مذهبية فردية (و اذا غلطان خبرني يا نذل)
[إحراق جزء من مبنى جريدة المستقبل, الأخبار تعنون ب"المعارضة تحسم في بيروت", الصحف السعودية تواصل التشهير بحزب الله, الأردن على الحياد, و خبر عاجل: الحرب تصل جبل لبنان]
بانتظار الحسم قريبا, بإنتظار أن ينهض المشروع المقاوم. بانتظار أن نحلم بحرية
الخميس، ١٠ أبريل، ٢٠٠٨
قرف
يعني, أنا قرفان و مصاب بصداع أخو فلاّته. المشكلة مش في الموسيقى لأني صرت مغير أغاني. عبّرت عن حالي برضه. أخبار ما سمعت.
يلعن صداع!
يلعن صداع!
الخميس، ٢٧ مارس، ٢٠٠٨
في باب الشماتة
خاطرة: "يلعن شكلوا فوتشيك... "
بداية, لا أعرف المذكورة أعلاه لا شخصيا ولا بالمراسلة ولا حتى بالانتقال الأسموزي للأفكار. الزلمة اسمه يشكل مسبّة منطقية و بس (لمن يشعر بالتضامن مع فوتشيك, يرجى مراجعة مدونة افتراضية)
المهم, أشعر بالفرح, بالفرح الناتج عن النكاية تحديدا. عزام الأحمد و نمر حمّاد نسيوا انهم مش على البرايفت و شرشحوا بعض. هنا التساؤل الذي يؤدي إلى النكاية: حماس اتهمت سياسيا بأنها ساذجة, إعلاميا أيضا و لذلك كانت فتح هي المطروحة كبديل. البديل عن أسامة حمدان هو جمال نزال؟ هزلت
حكومة المنطقة السوداء في رام الله انشغلت على ما يبدوا بمحاولة تحصيل الجوالات المهربة من السلطات الإسرائيلية. و الحجة في توقيع الأحمد على المبادرة اليمنية هو أن "السيد الرئيس كان مشغولا بمباحثات مع تشيني". بغض النظر عن المنطق المتخلف, ما كان ممكن الاتفاق يستنى ربع ساعة مثلا؟ ولا الحصة بتخلص و كل واحد بروّح على بيته؟
الغباء الفتحاوي لم ينته عند الشوط الأول من عزام-نمر مثلما لم يبتدئ عند لوحات جمال نزال الكاريكاتيرية. يعني فتح و جاي هالدنية جاي و صاحبة الرصاصة الأولى و كعك بعجوة و بالآخر عزام الأحمد و جمال نزال و عبّوس؟ يلعن فوتشيك و داروين و كل نظريات التطور البشري.
سأحتفل هذا العام بذكرى الحسم العسكري في غزة. ربما بإشعال بعض الشموع الصفراء التي أراها تذبل حتى تعطي نباتاتي الخضراء ضوءا تستخدمه في مآربها الأخرى. سأحتفل نكاية في رام الله و واشنطن و مخيم البقعة و البداوي و عباس زكي و المبادرة الوطنية.
سأحتفل أيضا بحق العودة الذي أمسى أقرب من أي وقت مضى. سأحتفل أيضا باصدار الجبهة للبيان رقم 1000 (إن لم يكن أصدرمسبقا) الداعي إلى الحوار الشامل و المعمّق و الباحث في أصول الأزمة (همه ولاد المحترمة ليش ما طلعوا بيان بخصوص اللي صار في اليمن؟)
على كل, زكي ناصيف و أميمة الخليل لا يزالان يحتكران مزاجي العلني جدا و المفتوح على مصراعيه للزائرين. و من باب الأنانية المطلقة, اللي بعرف كيف تراضي وحده مخها متنّح يرد. و اللي ما بعرف, يقعد جنبي عل الله يرسل لنا من يفك هذه الأحجية. والمشكلة في النهاية إنه الجواب غير كاف: نسخة قديمة, تجميع صيني, قطع ناقصة.. البرنامج في المحصلة ما بشتغل
نرجع لهموم الأمة, أذكر أنه يوما ما كانت حماس توصف بالسذاجة السياسة و أن القرار الوطني و المصلحة الثورية و عاشت فتح..كل هذه الأمور تطلبت –حسب زعمهم- حكومة فتحاوية قادرة على التماهي مع المخططات الإسرائيلية. حكومة حربوقة و بتلعب آنتي-تركس شراكة مدوبل. الحكومة كانت مقترحة من قائمة لم يكن أولها الأحمد و لم تنتهي بثوريين يلبسون الأخضر الأمريكاني. يعني هدول ماسكين القضية؟ هزلت
ولحد ما حزب التحرير يفهم إنه في حال إقامة الخلافة ما في داعي للجهاد و تفهم فتح إنه إذا هي اللي كان معها مفتاح الباب ما رح تفوت أول وحدة ولحد ما نشوف جبهة إسمها الجبهة الشعبية.. إلى ذلك الوقت, ساشاهد و أضحك.. نكاية
الأحد، ١٧ فبراير، ٢٠٠٨
السباق نحو الهاوية
عامان ونصف مرا على زيارتي لكينيا. ستة أيام فقط قضيتها في تلك البلاد، كانت أكثر من كافية لأستشعر تناقضاتها، ولأشعر بأن شيئًا ما فيها ليس على ما يرام.
لم أكن أعرف وقتها شيئًا عن مدى الانقسامات القبلية في كينيا، إلا أني لاحظت الفروقات الشاسعة بين بعض أحياء العاصمة. نيروبي التي جمعت أحياء تحاول جاهدة أن تذكر المار والسائح بنيويورك بمبانيها الشاهقة وأناسها ذوي البزات الرسمية بأحياء أخرى لم تستنهض من ذاكرتي إلا صور مخيمات لبنان بفقرها المدقع والمياه الراكدة في أزقتها والكتابات على جدرانها.
أذكر أيضًا أني رأيت في الطريق من المطار عمالاً يتوجهون في السادسة صباحًا إلى مصنع للأحذية، وكان المصنع تابعًا لشركة كبيرة تملك محالاً عديدة في الحي الذي تتركز فيه الفنادق. لا داعي للقول بأن سعر الحذاء الواحد يتجاوز راتب العامل في المصنع بعدة أضعاف، كاسرًا بذلك أدنى حقوق العمل المتمثلة بأن يقدر العامل على شراء على ما ينتج.
لماذا كل هذا؟ ولماذا هذه الذكريات الآن؟
لأن كينيا وقتها، بعقدها الجذابة المقيتة لم تذكرني إلا بلبنان، بلد التناقضات والاختلافات. لبنان الذي لا يفصل بين فندق الشيراتون الساحلي فيه، والجناح المطل على البحر، أحد أكثر أحياء بيروت فقرًا وبؤسًا وكآبة إلا جسر يقطع مشيًا بدقيقتين.
عودة الى كينيا التي تزامنت زيارتي لها بموجات عنف "محدودة" وصفت بأنها لا تشكل خطرًا على السلم الأهلي.
كينيا هذه، تفجرت الأوضاع فيها اليوم كاشفة عن أبشع أنواع الحقد والكراهية، حقد يمكن القاتل من حرق انسان لا لشيء إلا لأنه ينتمي الى عرق أو اثنية أو قبيلة مختلفة.
كينيا هذه، يفاخر سفاحوها اليوم أمام عدسات التصوير بسواطيرهم القاطرة دمًا وبأقواسهم وسهامهم البدائية، ليبصق الرجل الأبيض في وجوههم هاتفًا بأنهم أغبى من أن يستحقوا المساعدة.
في كينيا، سقط المئات قتلى، معظمهم حرقًا أو بالسواطير، أو بسلاح الجيش.
وفي لبنان، يتقافز بعض الشباب أمام الكاميرات هاتفين: "لنرى من الأقوى، السنة أم الشيعة"، في حين يهتف شاب آخر في حي آخر واصفًا "الآخرين" بأنهم ليسوا لبنانيين، مطالبًا إياهم بالهجرة إلى إيران وسوريا.
يشاهد عمرو موسى هؤلاء الشباب على شاشة تلفازه الفخم، ولا اعرف إن كان بصق أم لا، ويفكر: إنهم أغبى من أن يستحقوا المساعدة.
لم أكن أعرف وقتها شيئًا عن مدى الانقسامات القبلية في كينيا، إلا أني لاحظت الفروقات الشاسعة بين بعض أحياء العاصمة. نيروبي التي جمعت أحياء تحاول جاهدة أن تذكر المار والسائح بنيويورك بمبانيها الشاهقة وأناسها ذوي البزات الرسمية بأحياء أخرى لم تستنهض من ذاكرتي إلا صور مخيمات لبنان بفقرها المدقع والمياه الراكدة في أزقتها والكتابات على جدرانها.
أذكر أيضًا أني رأيت في الطريق من المطار عمالاً يتوجهون في السادسة صباحًا إلى مصنع للأحذية، وكان المصنع تابعًا لشركة كبيرة تملك محالاً عديدة في الحي الذي تتركز فيه الفنادق. لا داعي للقول بأن سعر الحذاء الواحد يتجاوز راتب العامل في المصنع بعدة أضعاف، كاسرًا بذلك أدنى حقوق العمل المتمثلة بأن يقدر العامل على شراء على ما ينتج.
لماذا كل هذا؟ ولماذا هذه الذكريات الآن؟
لأن كينيا وقتها، بعقدها الجذابة المقيتة لم تذكرني إلا بلبنان، بلد التناقضات والاختلافات. لبنان الذي لا يفصل بين فندق الشيراتون الساحلي فيه، والجناح المطل على البحر، أحد أكثر أحياء بيروت فقرًا وبؤسًا وكآبة إلا جسر يقطع مشيًا بدقيقتين.
عودة الى كينيا التي تزامنت زيارتي لها بموجات عنف "محدودة" وصفت بأنها لا تشكل خطرًا على السلم الأهلي.
كينيا هذه، تفجرت الأوضاع فيها اليوم كاشفة عن أبشع أنواع الحقد والكراهية، حقد يمكن القاتل من حرق انسان لا لشيء إلا لأنه ينتمي الى عرق أو اثنية أو قبيلة مختلفة.
كينيا هذه، يفاخر سفاحوها اليوم أمام عدسات التصوير بسواطيرهم القاطرة دمًا وبأقواسهم وسهامهم البدائية، ليبصق الرجل الأبيض في وجوههم هاتفًا بأنهم أغبى من أن يستحقوا المساعدة.
في كينيا، سقط المئات قتلى، معظمهم حرقًا أو بالسواطير، أو بسلاح الجيش.
وفي لبنان، يتقافز بعض الشباب أمام الكاميرات هاتفين: "لنرى من الأقوى، السنة أم الشيعة"، في حين يهتف شاب آخر في حي آخر واصفًا "الآخرين" بأنهم ليسوا لبنانيين، مطالبًا إياهم بالهجرة إلى إيران وسوريا.
يشاهد عمرو موسى هؤلاء الشباب على شاشة تلفازه الفخم، ولا اعرف إن كان بصق أم لا، ويفكر: إنهم أغبى من أن يستحقوا المساعدة.
الأحد، ١٦ ديسمبر، ٢٠٠٧
من بيروت
واحد من اثنين، إما أن كل من كتب عن بيروت من العصور الغابرة إلى العقد الثامن من القرن الماضي كان يكذب، وإما ان شيئًا عظيمًا، وحدثا جللاً، أعظم من كل ما مر على البلاد من اغتيالات وانفجارات وحروب واحتلالات، قد حصل دون أن يراه أو ينتبه له أحد.
ربما، فقط ربما، يكون هذا الشيء ما فعله سكان بيروت بها، إذ سلموها إلى من دمرها.
فبيروت التي تحولت من مدينة منتجة ((صناعيا لا إباحيا)) تحولت إلى إحدى مراكز الاستهلاك الكبرى في المنطقة. بيروت التي حملت فعليا منارة الثقافة والمعرفة في المنطقة، تحولت إلى إحدى أقطاب العولمة في العالم العربي، بلا ثقافة مميزة، إلا ما خلا من أطياف الماضي، مما يسمح به النظام ليضحك على البسطاء ليقنعهم بأن المعرفة والثقافة مسموحة فعلا في هذا البلد. هذه النظام الذكي الذي يعطيك صورة طوباوية عن قدسية حرية التعبير، وعن فعالية الجامعات وما إلى ذلك، في حين أنها، أي الجامعات وما إلى ذلك، تحولت إلى مطاحن تطحن طموحات الشباب وآمالهم سلميًا وثقافيًا، عن طريق غمرهم بأحلام وردية عن الفتاة التي يريدون اصطحابها إلى البار ليلة الجمعة، فيصبح ذلك أقصى آمالهم ومنهى طموحاتهم، وإما بالقوة عن طريق التهديد والوعيد والتعرض لمن يعمل على التغيير. فلا حرية تعبير ولا يحزنون.
ويخيل إليك احيانًا ان المدينة قد ضاقت بسكانها، ربما نتيجة لطفرة سكانية مفاجئة؟ رغم أن جميع الاحصائيات تفيد بأن أعداد من يهاجرون ويهجون من البلاد أكبر بكثير ممن يعود ليستقر فيها أو يهاجر إليها.
ويدل على ذلك، أي أن المدينة بدات تضيق بقاطنيها، أن الأحمق الذي يقرر الخروج من بيته هذه الأيام، يدخل في دوامة من الاختناق المروري المفاجئ لا مخرج منها. والغريب أن سكان المدينة لم يبالوا بهذه اليد التي امتدت فجأة لتخنقهم، وكأنهم اعتادوا ذلك، أو أنهم سلموا بحسن نوايا هذه اليد مهما فعلت.
يحاول سائق سيارة الأجرة أن يهرب بركابه، والذين يصدف ان أكون منهم، فأين يقضي المرؤ يومه إن كان يتجه يوميًا من الضاحية إلى الحمرا ومنها مجددًا إلى الضاحية، أين يقضي هذا المسكين أغلب يومه إن ليس على الطرقات وفي سيارات الأجرة.
ويبدو أن علامات الضيق والقرف والإزدراء البادية على وجهي، وقد قيل لي أنها أصبحت مؤخرًا علامة مميزة لا تفارق محياي، وأنا شخصيًا أعتقد أنها طبعت على وجهي إثر الصفعة المعنوية التي تلقيتها في أزمنة غابرة عندما أدركت حقيقة واقع أن يكون المرؤ فلسطينيا في هذا الواقع الذي نعيش. بعيدًا عن التفاصيل الشخصية، يبدو أن الهلع قد دب في السائق إثر رؤية هذه العلامات، وخاف أن أقدم من العدم على تصرف جنوني، كأن أمد يدي لأفك رأسه عن جسده، فقرر توخيًا لسلامته الشخصية، أن يقدم على تصرف أحمق، ولكن أقل حماقة في رأيه، من إثارة غضبي بالوقوف ساكنين متنعمين بهذا الازدهار المفاجئ في الحركة المرورية. بناء عليه، قرر السائق أن "يزورب" عل وعسى يتمكن من أن يهربنا من الازدحام، فدخل في أقرب شارع جانبي، مخالفا اتجاه السير، ليبدأ رحلة الزواريب. وأعتقد ان انفراجًا ما قد حل بأساريري، ما زاد السائق حماسة فزاد بدوره من سرعة سيارته ليصل إلى آخر الزاروبة ليوقفه رجل امن كان على ما يبدو متأهبا للسيارة بالمرصاد منذ أن لمح أضواءها في اول الشارع الصغير.
اندفع رجل الأمن المقدام ليوقف السائق صارخًا بوجهه: هل أنت ضائع؟ أو أنك لا تعرف أين أنت؟
كنت على وشك ان أسأل الرجل عن مكان تواجدنا، إذ بدت لي هذه البقعة غريبة بسبب خلوها من السيارات وامتلائها بالحواجز الحديدية. إلا أن السائق، وكانت تبدو عليه علامات من كشف متلبسًا بالجرم المشهود، أجاب بأنه يعرف اين هو، وبالقرب من أي بيت نتواجد. فدخل الشرطي في محاضرة طويلة ليصف بالتفصيل الممل أي مصير شنيع قد يحل بالسائق إن هو، اي الجندي، قرر ان يأخذ اوراقه ويضعه قيد الإعتقال، داخلاً في دقائق عملية الضرب والبهدلة التي سيتعرض لها السائق في الظلام في مكان تحت الأرض لا يعلمه الا الله((وكنت أنا شخصيًا سمعت كلامًا مشابهًا من عجوز ستيني يرتدي بدلة ويصادف انه عميد في جامعتي، يبدو أن هؤلاء الأشخاص من الشرطي إلى عميد الجامعة يقرؤون نفس الكتاب كل ليلة)) وكان محضر الجريمة يرتسم في خيالي وعليه كتب: الجريمة/ قيادة سيارته بجانب بيت الزعيم الخرائي الكبير.
وكأن هذا الزعيم الكبير، ومثله جميع زعماء لبنان، يملك البلاد والعباد، وكأن الشارع ملك لأبيه فيمنع الناس من أن يمروا به خوفًا من سلامته الشخصية.
المهم أن المسألة حلت سلميا، بعد ان تدخلت راكبة كانت في السيارة لترجو الحندي الشهم صاحب القرار بأن "يمشيلنا اياها هيدي المرة"، فقرر الفارس النبيل ذي الثياب العسكرية النظيفة، والتي لا يفوقها نظافة الا عقل من قررأن شخصًا كهذا اهل لهكذا منصب وثياب ومسؤولية، اقول أن الفارس النبيل القادم من العصور الوسطى، التي أتت منها أيضًا الاقطاعية السياسية الحديثة التي تسمح لكل خرا كبيرة بأن يعلن انه يملك الشارع، وأن باستطاعته ربما فرض جزية على من يريد استخدامه. قام الفارس النبيل الشجاع المقدام الذي استجاب لطلبات الفتاة وحدها ((يجب ان أتذكر أني في لبنان، منبر الحضارة والتقدم والمساوة الجنسية في الشرق الأوسط)) فسمح لنا بالخروج، ولكن فقط إلى الطريق التي أتينا منها لنعلق مجددًا في سيل السيارات اللامنتهي، ولأعلق في رأسي بسيل لا ينتهي من اللعنات والمسبات على الزعيم الكبير، ابن الزعيم الكبير، وحبيب روح الماما الذي اعلن أنه يخاف على نفسه من مسلسل الانفجارات فمنع تنقل السيارات قرب بيته في دائرة تتسع يومًا بعد يوم، حتى وليخيل إلي أنها ستشمل لبنان كله ذات يوم.
ربما، فقط ربما، يكون هذا الشيء ما فعله سكان بيروت بها، إذ سلموها إلى من دمرها.
فبيروت التي تحولت من مدينة منتجة ((صناعيا لا إباحيا)) تحولت إلى إحدى مراكز الاستهلاك الكبرى في المنطقة. بيروت التي حملت فعليا منارة الثقافة والمعرفة في المنطقة، تحولت إلى إحدى أقطاب العولمة في العالم العربي، بلا ثقافة مميزة، إلا ما خلا من أطياف الماضي، مما يسمح به النظام ليضحك على البسطاء ليقنعهم بأن المعرفة والثقافة مسموحة فعلا في هذا البلد. هذه النظام الذكي الذي يعطيك صورة طوباوية عن قدسية حرية التعبير، وعن فعالية الجامعات وما إلى ذلك، في حين أنها، أي الجامعات وما إلى ذلك، تحولت إلى مطاحن تطحن طموحات الشباب وآمالهم سلميًا وثقافيًا، عن طريق غمرهم بأحلام وردية عن الفتاة التي يريدون اصطحابها إلى البار ليلة الجمعة، فيصبح ذلك أقصى آمالهم ومنهى طموحاتهم، وإما بالقوة عن طريق التهديد والوعيد والتعرض لمن يعمل على التغيير. فلا حرية تعبير ولا يحزنون.
ويخيل إليك احيانًا ان المدينة قد ضاقت بسكانها، ربما نتيجة لطفرة سكانية مفاجئة؟ رغم أن جميع الاحصائيات تفيد بأن أعداد من يهاجرون ويهجون من البلاد أكبر بكثير ممن يعود ليستقر فيها أو يهاجر إليها.
ويدل على ذلك، أي أن المدينة بدات تضيق بقاطنيها، أن الأحمق الذي يقرر الخروج من بيته هذه الأيام، يدخل في دوامة من الاختناق المروري المفاجئ لا مخرج منها. والغريب أن سكان المدينة لم يبالوا بهذه اليد التي امتدت فجأة لتخنقهم، وكأنهم اعتادوا ذلك، أو أنهم سلموا بحسن نوايا هذه اليد مهما فعلت.
يحاول سائق سيارة الأجرة أن يهرب بركابه، والذين يصدف ان أكون منهم، فأين يقضي المرؤ يومه إن كان يتجه يوميًا من الضاحية إلى الحمرا ومنها مجددًا إلى الضاحية، أين يقضي هذا المسكين أغلب يومه إن ليس على الطرقات وفي سيارات الأجرة.
ويبدو أن علامات الضيق والقرف والإزدراء البادية على وجهي، وقد قيل لي أنها أصبحت مؤخرًا علامة مميزة لا تفارق محياي، وأنا شخصيًا أعتقد أنها طبعت على وجهي إثر الصفعة المعنوية التي تلقيتها في أزمنة غابرة عندما أدركت حقيقة واقع أن يكون المرؤ فلسطينيا في هذا الواقع الذي نعيش. بعيدًا عن التفاصيل الشخصية، يبدو أن الهلع قد دب في السائق إثر رؤية هذه العلامات، وخاف أن أقدم من العدم على تصرف جنوني، كأن أمد يدي لأفك رأسه عن جسده، فقرر توخيًا لسلامته الشخصية، أن يقدم على تصرف أحمق، ولكن أقل حماقة في رأيه، من إثارة غضبي بالوقوف ساكنين متنعمين بهذا الازدهار المفاجئ في الحركة المرورية. بناء عليه، قرر السائق أن "يزورب" عل وعسى يتمكن من أن يهربنا من الازدحام، فدخل في أقرب شارع جانبي، مخالفا اتجاه السير، ليبدأ رحلة الزواريب. وأعتقد ان انفراجًا ما قد حل بأساريري، ما زاد السائق حماسة فزاد بدوره من سرعة سيارته ليصل إلى آخر الزاروبة ليوقفه رجل امن كان على ما يبدو متأهبا للسيارة بالمرصاد منذ أن لمح أضواءها في اول الشارع الصغير.
اندفع رجل الأمن المقدام ليوقف السائق صارخًا بوجهه: هل أنت ضائع؟ أو أنك لا تعرف أين أنت؟
كنت على وشك ان أسأل الرجل عن مكان تواجدنا، إذ بدت لي هذه البقعة غريبة بسبب خلوها من السيارات وامتلائها بالحواجز الحديدية. إلا أن السائق، وكانت تبدو عليه علامات من كشف متلبسًا بالجرم المشهود، أجاب بأنه يعرف اين هو، وبالقرب من أي بيت نتواجد. فدخل الشرطي في محاضرة طويلة ليصف بالتفصيل الممل أي مصير شنيع قد يحل بالسائق إن هو، اي الجندي، قرر ان يأخذ اوراقه ويضعه قيد الإعتقال، داخلاً في دقائق عملية الضرب والبهدلة التي سيتعرض لها السائق في الظلام في مكان تحت الأرض لا يعلمه الا الله((وكنت أنا شخصيًا سمعت كلامًا مشابهًا من عجوز ستيني يرتدي بدلة ويصادف انه عميد في جامعتي، يبدو أن هؤلاء الأشخاص من الشرطي إلى عميد الجامعة يقرؤون نفس الكتاب كل ليلة)) وكان محضر الجريمة يرتسم في خيالي وعليه كتب: الجريمة/ قيادة سيارته بجانب بيت الزعيم الخرائي الكبير.
وكأن هذا الزعيم الكبير، ومثله جميع زعماء لبنان، يملك البلاد والعباد، وكأن الشارع ملك لأبيه فيمنع الناس من أن يمروا به خوفًا من سلامته الشخصية.
المهم أن المسألة حلت سلميا، بعد ان تدخلت راكبة كانت في السيارة لترجو الحندي الشهم صاحب القرار بأن "يمشيلنا اياها هيدي المرة"، فقرر الفارس النبيل ذي الثياب العسكرية النظيفة، والتي لا يفوقها نظافة الا عقل من قررأن شخصًا كهذا اهل لهكذا منصب وثياب ومسؤولية، اقول أن الفارس النبيل القادم من العصور الوسطى، التي أتت منها أيضًا الاقطاعية السياسية الحديثة التي تسمح لكل خرا كبيرة بأن يعلن انه يملك الشارع، وأن باستطاعته ربما فرض جزية على من يريد استخدامه. قام الفارس النبيل الشجاع المقدام الذي استجاب لطلبات الفتاة وحدها ((يجب ان أتذكر أني في لبنان، منبر الحضارة والتقدم والمساوة الجنسية في الشرق الأوسط)) فسمح لنا بالخروج، ولكن فقط إلى الطريق التي أتينا منها لنعلق مجددًا في سيل السيارات اللامنتهي، ولأعلق في رأسي بسيل لا ينتهي من اللعنات والمسبات على الزعيم الكبير، ابن الزعيم الكبير، وحبيب روح الماما الذي اعلن أنه يخاف على نفسه من مسلسل الانفجارات فمنع تنقل السيارات قرب بيته في دائرة تتسع يومًا بعد يوم، حتى وليخيل إلي أنها ستشمل لبنان كله ذات يوم.
الأربعاء، ١٢ ديسمبر، ٢٠٠٧
عريب الرنتاوي - عبارات لا يتوقف أمامها أحد
عبارة واحدة تتردد على ألسنة قادة السلطة الوطنية حين يُسألون عن "شروطهم" لاستئناف الحوار مع حماس ، واستتباعا الوصول إلى مصالحة معها: "على حماس أن تعيد الوضع إلى ما كانت عليه قبل انقلاب الرابع عشر من حزيران ـ يونيو الماضي".لا أحد يعرف على وجه الدقة ما الذي تعنيه هذه العبارة ، فإن تعلق الأمر بالمباني والممتلكات ، فإن الأمر مقدور عليه ، لكن من المشكوك فيه أن تكون العودة ممكنة إلى منظومة علاقات القوى وتوازناتها وتقسيماتها ، وأنماط السلوك... ولا أحسب أن السلطة جادة بمطلبها هذا ، لاسيما وأن بعض أركانها لا يذهبون في التفاصيل ، ولا يجيبون على أسئلة من نوع: هل يريدون عودة حكومة الوحدة مثلا ، هل يريدون عودة التنفيذية إلى "شرعيتها" أو استعادتها لها ، سؤال العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الانقلاب ، له وجهان ، وهو يحمل في طياته ، عودة حماس أيضا ، إلى مؤسسات السلطة التنفيذية والتشريعية على حد سواء ، فهل هذا ما تريده فتح؟،مقابل هذه العبارة الغامضة ، ثمة عبارة لا تقل غموضا يرددها قادة حماس وهم يتحدثون عن مأزق الانقسام الفلسطيني ، فهم يريدون الاعتراف قولا وفعلا بنتائج انتخابات 2008 ، ويريدون العودة إليها كفيصل وحكم في الصراع على السلطة وتقاسم النفوذ والامتيازات ، فالحركة التي تحدثت بلغة الحسم العسكري و"التحرير الثاني" ، نسيت أو تناست بأنها أول (وليس آخر) من قفز عن نتائج الانتخابات ، وأنها أول (وليس آخر) من ضرب شرعية المؤسسات ، وأنها هي من يعمل على إتمام مشروعه الانقلابي في القطاع ، بما في ذلك وضع اليد على مؤسسات السلطة (المحاكم المدنية ، البلدية ، مركز الإحصاء المركزي) إلى غير ذلك من خطوات انقلابية.والراهن أن انتخابات 2008 ما عادت قاعدة يمكن الاحتكام لها ، ولا مرجعية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني ، فقد انتهكت تلك الانتخابات مرات ومرات ، وساهم في التنكر لنتائجها ، الخاسرون فيها والرابحون على حد سواء ، وهي أسست لانقسام فلسطيني عامودي ، ولازدواجية سلطة ، و"نظام الرأسين" ، وقد آن أوان الحسم والخروج من هذه المتاهة ، وذلك باللجوء إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة مبكرة ، تجري وفقا لقانون التمثيل النسبي الأكثر عدالة ، وتحت إشراف عربي ودولي مناسبين ، على أن يسبق ذلك كله ، حوارات وتعهدات واتفاقات ملزمة ، تشرف عليها أطراف عربية كبرى ، باحترام النتائج ، أيا كانت.لقد أفضت حالة الشلل التي تعشها الساحة الفلسطينية ، إلى تهميش الدور الفعلي للقطبين الفلسطينيين ، فتح وحماس ، وسمح الاستقطاب الفلسطيني الحاد ، لشخصيات ثانوية ، وبعضها مطعون في صدقيته أو في المآلات التي انتهى إليها ، للقيام بدور أكبر من حجمها ، والاضطلاع بمسؤوليات تفوق قدراتها ، واحتلال مكانة لا تستحقها ، وهي إذ تفتقر إلى القاعدة الجماهيرية ـ التمثيلية ، تستمد ديمومتها وبريقها من رضا واشنطن وتل أبيب عنها ، وهي لهذا السبب تتصرف كـ"بيّاع مهاود" ، مستعدة للقبول بيهودية الدولة الإسرائيلية ، وقابلة للتخلي عن حق العودة ، وضاغطة للذهاب إلى أنابوليس بأي ثمن ومن دون أي ترتيب جدي ، ومستعدة للهرولة على طريق التنازلات حتى لو تقلصت حلم الدولة إلى مساحة "الرقعة" العالقة على أطراف الثوب ، هذه الطبقة من السياسيين ، تتحكم بمفاصل العمل الفلسطيني ، وهي التي تملأ الأرض والفضاء بالتصريحات المتخاذلة أمام "مجتمع المانحين" وسلطات الاحتلال ، والتهديدات العنترية في مواجهة حماس ، وكم كان أحمد قريع (أبو العلاء) محقا حين طلب إلى بعضهم الكف عن إطلاق التصريحات.في المقابل ثمة طبقة من "المجاهدين" الذين يهددون بالحسم العسكري في الضفة أو بـ"التحرير الثالث" ، وهم في هذا السياق ، مستعدون لتأجيل الصراع مع "العدو اليهودي" لثلاثين عاما إن كان في ذلك منفعة في "الجهاد ضد فتح والسلطة" ، وهم لا يتورعون عن الذهاب في تحالفاتهم الإقليمية إلى أبعد شوط ، طالما أنهم أعادوا تعريف العدو ، ووجدوه بين ظهرانيهم في الضفة والقطاع ، وليس وراء الخط الأخضر.
الخميس، ١٥ نوفمبر، ٢٠٠٧
تحت ضوئك...
لك قمر
يستدير كما الألعاب في المقهى
و يعذّب الألفاظ في المنفى
ويعيد إلى الآلام أغنيتي
لك وردة
أستنشق الأسماء من أوراقها
لك حورية
ولك الطريق والياسمين
لك أغنيتي
و لحني و أنشودتي الوطنية
لك أمطاري البيضاء
تهطل فجرا على ما شئت
لك قمر
ينطق ما قلت و ما قلتِ
و يستعيد ما ذاب منك
لك أسطوانةو اسطوانتي لك
لك البرتقال
على الأشجاروالزيتون و الكرّاث
والشطئان ملئى بالرمال
و الآبار و الأنهار
لك مسجد
لك الجمال والقتنة و الإتقان
لك قبة
لك سجدة...
لك تصمت الأحجار
لك دم...بل دمان
أحدهما فاسد
و طاهر ثانيهما
و سيغلب طهرك الطهر
و يتلو طهرك الفجر
و النصر...
و عقبال رام الله
الثلاثاء، ٢ أكتوبر، ٢٠٠٧
بيان رقم 1
هنا مدغشقر. نبث على التردد التحت سطحي… تحتوي هذه المقالة على معلومات مفيدة لدى بعض الفضوليين من "حكوميين" و غيرهم. لعل التردد المماثل للفراشات ينقل ألوان الحرير لأعينهم.
نحن نسجّل: نرقب الأزهار في السهول و نرقب صعود الأموات في لحظات الحقيقة.
نحن نعبّر: نسرق ألوانا و ملفات. نطبعها و ننثرها.. بحثا عن ما يمكن أن يكون لنا جميعا
نحن نؤلّف: كتبا و بين القلوب
نحن إدحش...
لا فظاظة في القول. إدحش تعبر عنّا. نحن ندحش في خضم الحياة. نذهب إلى مدرسة لتدحش المعلومات في رؤوسنا. ندحش في جامعة لتدحش في رؤوسنا معلومات مغلوطة و ناقصة عن الأرشيف و حال الأولين. نكحش من الجامعة لندحش في الحياة. و كلما دخلنا مكتبا "دحشنا" منه. حتى في هذا البلوج البسيط و نظرا لاعتبارات الإتصالات المعاقة في العالم العربي, نحن ندحش التدوينة دحشا. و في ذلك قال الشاعر:
ندحش التعليق يوما حتى إذا جاء آخره حذف التعليق سهوا
إدحش لا علاقة لها بأفكار مريضة غرست في عقلك أيها القارئ المنحرف. إدحش هي دعوة فلانية للضحك. فهي ليست "إدحك" المدنية ولا "إظحش" الفلاحية. نحن مدنيون و فلاحون... نحن الشعب الفلسطيني في الشتات و في اللا شتات
الداحشون ثلاثة, يمثلون خريطة الحكم المستقبلية في فلسطين. هناك أنا (قدّس سري و دام ظلي الشريف). أنا حالة من التقارب بين الوسط و اليمين الإسلامي مما ولد حالة أفضل تسميتها بالإسلام المستقل. أمثل رئيس الحكومة في دولة فلسطين عام 2045م.
هناك ساري, ساري هو مشرّد... ساري يمثل اليسار الذي ينّظّر دائما حول فشل حماس و فتح و يتناسى فشله الداخلي كيسار لا أب له. ساري كاتب محنّك و هو محبوب لدى الأمن العام في محل إقامته. ساري يمثّل المعارضة التي كانت ولا زالت "لا تسمن ولا تغني من جوع"
ثالثنا كلبنا, هو مواطن مع وقف التنفيذ. يميل هذا الغزاوي للتباكي الذاتي و الانكفاء على المشاكل المحلية في مواجهة الواقع. تماما كما تسكر بعد أن يضربك أبوك. كلبنا الحبيب يرفض الانتماء لفكر لانه يحب اللون الرمادي و "يعز عليه الفراق". في حكومة 2045, موقع هذا الشخص يماثل موقع فاروق القدومي حاليا...
إدحش تصعد. لا تخضع لقانون المطبوعات و النشر الأردني (واللي مش عاجبه يقلب وجهه). نحن ثلاثة نعبّر. قد يكون هناك رابع (وسيحظى باللقب الحالي لـ"مع وقف التنفيذ" في هذه الحالة). نحن رافضون... ناقمون... ثائرون. سلاحنا هو الحرف فقط لا غير
نحن ندحش... لأن شر البلية ما يدحش...
الأربعاء، ١٩ سبتمبر، ٢٠٠٧
أوجه الشبه بين هنية وعباس؟
ردًا على الأخ الكاتب الزميل القلم اللامع الزعيم الرفيق الشيخ القائد، وما إلى ذلك من الألقاب التي أهدف بها إلى تخفيف وطأة معارضتي له واحتقاري لأبطاله على نفسه الحبيبة إلي، ردًا على الأخ محمد أقول
في وجهة نظري الشخصية المتواضعة، هناك عدة أوجه للشبه بين هنية وعباس تتلخص فيما يأتي
كلا الرجلين بدأ مقاومًا، ولا ننسى أن عباس هو أحد الأعضاء المؤسسين لحركة فتح، أيام كانت الحركة مفلسة لا تملك سوى رواتب مؤسسيها،وأحد المخططين لعدة عمليات اختطاف طائرات لصالح منظمة التحرير، ايام كانت المنظمة جامعة للشعب الفلسطيني، لا اسما على لافتة مكتب مهجور في رام الله
كلا الرجلين أصبح متمسكًا بالسلطة المتمخضة عن اتفاق أوسلو المشؤوم، إن كان بغرض السرقة أو حبا في السلطة، أو بغرض خدمة الشعب الفلسطيني،وإن كانت أضرار السلطة أكبر بألف مرة من فوائد هذه الخدمة
كلا الرجلين،بالعربي المشبرح، محكوم من الخارج ومن الداخل،محكوم من قوى اقليمية أو عالمية عن طريق تمويلها له من الخارج،أو محكوم لصقور حركته في الداخل
كلا الرجلين ماض في خطاب التخوين التدميري،معاد وكاره للآخر،وكلاهما كاذب في رغبته لإحلال السلام والوحدة الوطنية
كلا الرجلين ساكت عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان الفتحاوي في غزة،والحمساوي في الضفة،نظرا لأن مصطلح "الإنسان الفلسطيني" سوف يصبح قريبا مجرد تاريخ نتفرج عليه في المتاحف
وأخيرا،في نظري،كلا الرجلين كمسؤولين عن حركتيهما،ينبغي أن يقدما الأيادي السوداء الواقفة خلف الحرب الأهلية التي وصلنا إليها
للمحاكمة، وطبعًا لو كان الأمر لي لحاكمتهما هما أيضًا
يلي ذلك العديد من أوجه الشبه التي لا أستطيع تذكرها الآن، وآلاف الاختلافات طبعا
الإثنين، ١٧ سبتمبر، ٢٠٠٧
السبت، ١٥ سبتمبر، ٢٠٠٧
بعد 25 عامًا....أين نحن؟
ها هي الذكرى الخامسة والعشرون لمذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا تطل علينا. ربع قرن مرت، لم نحقق فيها شيئًا يذكر. كانت كل خطوة إلى الأمام تقابل بعشرين إلى الخلف.
لا تزال جثث الضحايا في المقابر الجماعية المنتشرة في المخيمين الجريحين وتحت المدينة الرياضية في بيروت تنتظر رؤية نور الشمس. تنتظر أن تعد كي يعرف العالم بأسره أنها كانت يومًا، قبل ربع قرن تفيض بالحياة.
لا يزال أهالي الضحايا يبكونهم كل ليلة عندما يخلدون إلى النوم. ولا يزال الأطفال، الذين شاخوا بفعل هول الصدمة لا بفعل مرور الزمن، الذين شهدوا فظاعة الاغتصاب ووحشية القتل الهمجي يتذكرون ما رأوا كل صباح.
وأولئك الذين سمعوا أنين الجرحى وعويل النساء وصرخات القتلى من بعيد، من مخيمي برج البراجنة ومارالياس، وظنوا وقتها أنها مجرد مشهد يومي من مشاهد الحرب الأهلية اللبنانية، لا يزالوا يسمعون صدى الصرخات كلما تبادرت المجزرة إلى أذهانهم.
أما أولئك الذين شاركوا في ارتكاب الفظاعة، من لم ترحم وحشيتهم طفلاً أو امرأة، فلا يزالون يتلذذون بنسيم الحياة، وبعضهم لا يزال يفاخر بعدد الأطفال الذين قتلهم.
أما نحن، من لم يشهد المجزرة، ومنا من ولد بعدها بعقود، فبعضنا ظل يحلم بالعدالة، وبعضنا نسيها ورضخ لواقع القهر، وبعضنا انشغل عنها بما لحقها من مجازر.
كيف غيرتنا صبرا وشاتيلا؟
غيرت عدونا فتعلم منها أن بإمكانه أن يستنسخها كل يوم، ولكن على نطاق أصغر وأكثر بعدًا عن الإعلام.
وغيرت كثيرًا منا، خاصة كبارنا، إذ أصبح اليأس والرضوخ للأمر الواقع والانشغال بدفن الموتى والقتلى عوضًا عن محاولة إخبار العالم بالحقيقة شغلهم الشاغل.
وغيرت الأجيال اللاحقة، إذ أبرزت لنا حقيقة أن من لم ينخرط في النضال المسلح أو السلمي، في عين العدو، يعامل معاملة الفدائي أو المقاتل. فكل فلسطيني إذًا يستحق الموت، ما يعيد المسألة بأسرها إلى أصلها لتصبح قضية دفاع عن النفس. فأصبحت رمزًا يذكرنا أن الرضوخ والإذعان والاستسلام لا تعني إلا شيئًا واحدًا . . . الموت.
لا تزال جثث الضحايا في المقابر الجماعية المنتشرة في المخيمين الجريحين وتحت المدينة الرياضية في بيروت تنتظر رؤية نور الشمس. تنتظر أن تعد كي يعرف العالم بأسره أنها كانت يومًا، قبل ربع قرن تفيض بالحياة.
لا يزال أهالي الضحايا يبكونهم كل ليلة عندما يخلدون إلى النوم. ولا يزال الأطفال، الذين شاخوا بفعل هول الصدمة لا بفعل مرور الزمن، الذين شهدوا فظاعة الاغتصاب ووحشية القتل الهمجي يتذكرون ما رأوا كل صباح.
وأولئك الذين سمعوا أنين الجرحى وعويل النساء وصرخات القتلى من بعيد، من مخيمي برج البراجنة ومارالياس، وظنوا وقتها أنها مجرد مشهد يومي من مشاهد الحرب الأهلية اللبنانية، لا يزالوا يسمعون صدى الصرخات كلما تبادرت المجزرة إلى أذهانهم.
أما أولئك الذين شاركوا في ارتكاب الفظاعة، من لم ترحم وحشيتهم طفلاً أو امرأة، فلا يزالون يتلذذون بنسيم الحياة، وبعضهم لا يزال يفاخر بعدد الأطفال الذين قتلهم.
أما نحن، من لم يشهد المجزرة، ومنا من ولد بعدها بعقود، فبعضنا ظل يحلم بالعدالة، وبعضنا نسيها ورضخ لواقع القهر، وبعضنا انشغل عنها بما لحقها من مجازر.
كيف غيرتنا صبرا وشاتيلا؟
غيرت عدونا فتعلم منها أن بإمكانه أن يستنسخها كل يوم، ولكن على نطاق أصغر وأكثر بعدًا عن الإعلام.
وغيرت كثيرًا منا، خاصة كبارنا، إذ أصبح اليأس والرضوخ للأمر الواقع والانشغال بدفن الموتى والقتلى عوضًا عن محاولة إخبار العالم بالحقيقة شغلهم الشاغل.
وغيرت الأجيال اللاحقة، إذ أبرزت لنا حقيقة أن من لم ينخرط في النضال المسلح أو السلمي، في عين العدو، يعامل معاملة الفدائي أو المقاتل. فكل فلسطيني إذًا يستحق الموت، ما يعيد المسألة بأسرها إلى أصلها لتصبح قضية دفاع عن النفس. فأصبحت رمزًا يذكرنا أن الرضوخ والإذعان والاستسلام لا تعني إلا شيئًا واحدًا . . . الموت.
السبت، ٨ سبتمبر، ٢٠٠٧
في باب النقد الذاتي
صديقي "مع وقف التنفيذ" جبان. يبحث عن هوية. للأسف, أبو درويش لم يقنعه كفاية. أبوه لم يعمل في محجر و هو ثالث ثلاثة لا ثامن ثمانية.
صديقي غزاوي, اعترض على الحسم العسكري لأنه جاء بالقيصرية إلى هذا العالم و لا يريد لشخص آخر أن يعيش تجربته. لا ينسى عادتنا الغير سرية بشرب البيرة غير المسكرة كلما اجتمعنا (رغم عشقه للبيرة المسكره... من باب التجربة المستمرة).
صديقي يحمل ورقة مواطنة تنفي عنه المواطنة... ولله في أوطاننا شؤون.
صديقي يكره الفلفل, من باب التقد الذاتي
صديقي ... على نقيضي... غزّاوي!
صديقي... يخاف. رغم علمه بمدى هشاشة "سريّة المعلومات". ربما لأنه يعلم أنه رغم هشاشتها... تبقى متينة أمام العرب. تماما كطائرات سلاح الجو الإسرائيلي
صديقي لا يبحث عن شهرة ولا عن منصب ولا حتى عن محل لشراء الشاورما. هو يريد هوية فقط لا غير. ما أغباه! هذه هي الطرق الوحيدة للحصول على هوية
صديقي تحوّل...
صديفي يرتفع...
صديقي يبحث عن حورية
أو عن حور عين
صديقي يرفض الإيمان
و رغم ذاك... يؤمن بكفره!
صديقي
ليس صديقي
أنه ضدّي
هو إشارة السالب في الحساب
و هو شعبنا... برماديته
هو غزة و رام الله معا
هو العلم
هو حنظلة الباكي على شبابه الذي لن يأتي
هو رافض الإحتلال و الإنحلال
صديقي
هو الفجر إن شاء...
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


